المتواجدون الأن

مدونة ثانوية والعيشة مره

"ثانوية عامة و العيشه مرة" = حياتنا كلها مرة

"الثانوية العامة" جملة كافية علشان تدخل الرعب على قلبك، و يمكن أغلبية الناس بتتمنى السنين متعديش علشان ميخوشش الثانوية العامة و نفس الكلام بالنسبة لأولياء الأمور لأنها ببساطة كارثة مادية بالنسبة لهم.
ايه هي الثانوية العامة ؟ -هي مرحلة اتمامك لدراستك في التعليم المصري


بأختصار هي حالها من حال جميع مراحل التعليم المصري اللي بيتلخص في جملة "احفظ و ادلق". و من هذا الشعار نشأ الامتياز المصري و هو شمول الدروس الخصوصية لكل شئ..فالثانوية العامة تجسيد لما توصله التعليم المصري من فشل.


علشان تبقى طالب شاطر عندك حاجتين لازم تعملهم؛ اولهم تروح لي أمبراطور الكمياء و علامة الفزياء و نابغة الرياضيات. ثانيهم كباية الشاي بتاعتك و سندوتشاتك و تقفل عليك باب اوضك و تمارس جميع أعمال الشعوزة مع كتبك.


أولا: ليه بتاخد دروس ؟ -علشان تعرف الأسئلة و الامتحانات بتيجي ازاي.
ليه تعرف الأسئلة و المتحانات بتيجي ازاي ؟ -علشان ببساطة أنت بتدرس "امتحان" و متفكرش أنك بتتعلم. آه نسيت و علشان تجيب مجموع يدخلك الكلية اللي أنت عايزها.

الموضوع معقد جداً، بس أنا اقدر اقولك و بكل ثقة أنك لو بتدور على "علم" يبقى مكانك مش هنا.
تصحيح بسيط ؛ الثانوية مش "مرحلة اتمامك لدراستك في التعليم" بل هي مجرد مفتاح لدخولك الجامعة المناسبة. 
لكني مش فاهم ازاي الطالب اللي اتعود 13 سنة على الحفظ و التلقين أنو يكمل مسيرته في الابداع و العالم في تطور مستمر و الثروة الحقيقة لكل أمه هي علمائها.

جملة "وزارة التربية و التعلم يعني التربية قبل التعليم" لا تمثل من الواقع شئ، و من تعاملك مع الناس ممكن تفهم كلامي.

ايه هو التعليم؟ -هو اضافة كل ما ينمي عقلية الانسان و يحسن سلوكه "تربية" و ينمي مهاراته و يفيده في حياته "تعليم"

فعلياً، ماشوفناش "تربية" ولا شوفنا "تعليم" .

كانوا بيقلولنا زمان انت بتقضي وقت فالمدرسة أكتر ما بتقضي فالبيت يعنى بتتعلم عندنا أكتر من البيت. كلام مظبوط 100% احنا فعلا اتعلمنا منكوا أكتر من البيت لكن اتعلما سلوكيات خطأ و شوفنا نماذج تنقص لا تزيد.
و أغلبية الدول المتحضرة اهتمت بهذا الجانب كثيراً حيث انهم علموا ولادهم كل السلكيات المفيدة و الراقية في المدارس من الصغر.
اقدر اقول أن متوسط نسبة التربية في المدارس ضئيله و تكاد توصل أنها مهمله .. و لذلك أغلبية الشعوب العربية غير متحضرة لأنهم لم يهتموا بهذا الجانب حتى الغني منها.

نيجي للتعليم في مصر، تعريفه: و هو اضافة كل شئ مفيد و غير مفيد للطالب بحجة أنها أشياء أساسية.. أنا فاهم أنها أساسية لكن ليه مش بتقولي ايه هو تطبيقها العملي في حياتنا اليومية، فالمناهج مش مفيدة بطبيعتها و لا بتحقق لا الاقناع و لا الامتاع و مملة و بتعتمد على طريقة "التلقين" حيث انك تحفظ اكبر قدر من المعلومات عن طريق التكرار و الزن و تفرغ اللي انت حفظتوا في ورقة الامتحان و من بعد فالمحصلة صفر و بالتالي لا الطالب بيستفيد شئ "بسبب تلك الطريقة العقيمة" (و بعدين كان ممكن تسجل كل المعلومات دي على فلاش ميموري كنج ستون 8GB على الأقل هتحفظ احسن مننا) و لا الدولة بتستفيد من ثروتها البشرية البينعكس علينا فالمستقبل و يسبب نسب بطالة مرتفعة لعدم وجود كفائة انتاجية. و لعلنا شوفنا نموذج حي و هو كوريا الجنوبية اللي بدأت تنمية و نهضة في أوائل السبعينات "معانا يعني" و دلوقتي في 2013 العالم كله بينظر لكوريا كهدف يسعى الوصول اليه -ليه؟ لأنهم اهتموا بأهم عنصر و هو العنصر البشري اللي قدروا ينموا مهاراته و يستفيدوا بأفضل ما فيه حتى وجدوا الحلول المناسبة لتسخير كل ما هو موجود لشباع حاجتهم -مع العلم أن كوريا الجنوبية لا تملك ربع موارد مصر الطبيعية أو غيرها- و من قبلها كانت اليابان، كلتاهما أدركوا ان التربية و التعليم هو العمود الأساسي لتحقيق نهضة مش مجرد بوستر للدعاية الانتخابية و في وجهة نظري الشخصية و بصورة رياضية "التعليم = نهضة" .

و هذه الطريقة العقيمة تقتل في الطالب روح الابداع و تحوله لمجرد وعاء يملأ بالمعلومات و يرجع يصبها في الاناء . و لو نظرنا للمشكلة من زاوية أخرى سنجد ان الدرجة ليست المقياس الوحيد للتميز و امنا يوجد الكثير من المميزات يملكها الطلبة غير مستغلة بالكامل، من أمثلتها الرياضة و النشاط الاجتماعي و الأدبي و الثقافي ... الخ ، فانكباب الطالب على الدراسة فقط و عدم وجود مساحة مشروعة لمزاولته نشاطه او هوايته او اي شئ محبب لقلبة يتولد عند الطالب نوع من الكبت و ينعكس عليه فالمستقبل بصورة سلبة و تبقى العجلة في الدوران في انتاج نماذج سيئه للغاية غير مكتملة الشخصية. لكن باستغللها بشكل رسمي و دوري من المدرسة  تخرج أفضل ما في الانسان أو على الأقل سيشعر بحافز يجعله يحصل درجة و يتعامل بشكل أفضل مع المناهج العلمية. فباختصار إن كانت الدرجة وحدها هي المتحكمة في الامر-طالما كانت الجامعات ايضا تعتمد على المجموع الكلي- فسيصبح تحصيل اكبر كم من الدرجات هو الهدف الرئيسي و الهم الأساسي للطالب سواء كان فاهم أو حافظ و أعتقد أن الدروس الخصوصية خير دليل على صحة نظريتي و ليت كل الطلاب تستطيع الحصول على دروس خصوصية أو حتى من استطاع و لكن لم يحالفه الحظ في مدرسين ذو ضمائر.
و لعلي لاحظت أن العامل المشترك بين جميع المتفوقين في الثانوية العامة بالتحديد من يكون معرض باستمرار تحت سلطة أو ضغط مثل ضغط الأب و الأم أو العائلة أو حتى المنظر العام له، و لكني لم أجد من يحصل العلم لأجل العلم أو لأجل الحصول على وظيفة معينة. وضع الشخص تحت ضغط هو الحل الوحيد لتحمل هذا الحمل العلمي و النفسي من النظام

و بمناسبة المناهج فلم يكن حظها أوفر من ما سبقها، اما ان تكون ضحلة لا تفيد أو تكون متوغلة في الأمر بدون ابداء اسباب مقنعة بشكل مستفز. فالفزياء على سبيل المثال التي هي في الاساس علم قائم على الاساس التجريبي نظرية لأبعد الحدود و كأن طالب الفزياء يدرس فلسفة او علم نفس و لكن الفرق في بعض الرموز و بعض القوانين و أنا متأكد على سبيل المثال ان الطالب الدرس أجهزة القياس في الفزياء و عرف المسائل بتتحل ازاي و عارف كل كبيرة و صغيرة فالمنهج ميعرفش حتى "شكل" الأجهزة دي في الواقع البنعيش فيه، أو الرياضيات مثلا فالمدرس يدرس الطالب طريقة حل المسألة أو بالأصح يدرسه أشكال عديده للمسائل بحيث يبرع الطالب في الامتحان و يحصل الدرجة، هذا تخلف فالحياة العملية ليست مسائل بل كان من الأولى من تعليمه شكل المسألة أن تعلمه تطبيق العملي العلمي و كيف يستغلها في حياته مما سيفيده في حاضره و في مستقبله، أو مثلا اللغة العربية فالاهتمام بالنحو سيطر على التفكير الكلي لهم بحيث تعلمه "نائب الفاعل المرفوع" و "الحال المنصوب" و أحيانا تصبح قواعد ثابته مثل "بعد الظرف مضاف اليه" و "بعد هو خبر" فماذا استفاد الطالب من هذا المهم تعليمه كيفية النطق الصحيح فعلم النحو قام للمحافظة على اللسان العربي و باهمال هذا الجانب فالنحو يفقد قيمته الأساسية، و للأسف و أكاد أجزم ان كثير من الطلبة لا يعرف ما هو "المرفوع أو المنصوب أو المجرور" اي انه لا يعرف مثلاً أن المرفوع هو ضم الشفاه عند نطق آخر حرف بالكلمة، أو مادة اللغة الانجليزية فالجانب التحريري اخذ كل الاهتمام مع العلم أن أي لغة تنقسم لثلاث فروع "نطق و استقبال و هو ما يعرف بالمحادثة و تحريري و هو أقلهم أهمية" فلا تستغرب عندما ترى أولاد يتقدموا لامتحان اللغة الانجليزية للالتحاق بالجامعات و يرسبوا بحجة أنهم لم يفهموا المحادثة مع ملاحظة أنهم أحياناً من مدارس لغات و السبب بسيط أنهم لم يتعودوا على الجانب السمعي من اللغة مما يجعل اللغة تنهار تدريجيا في ذهن الفرد في المستقبل. المراد أن المناهج بشكل عام غير مدروسة بشكل صحيح بالمرة و انما تعتمد على مبدأ "ان كان يستطيع سماعه فيمكنه تعلمه" فليس كل ما يستقبله الطالب يستطيع فهمه بل يراعى الجانب العمري و الفكري و المعنوي. و هناك الكثير الكثير من الأمثلة و لكن الكلام في هذا الموضوع يحتاج مقالاً مستقلاً.

تكلمت عن تجربتي الشخصية بشكل مختصر للغاية و اختصيت  "الثانوية العامة" بالذات لأنها أكثر مراحل التعليم التي يظهر فيها بوضوح فشل النظام التعليمي و التربوي في مصر، و لم أذكر جميع ملاحظاتي للمشاكل التي نعيشها في هذا النظام التعليمي، لكن ما أريد أن أوصله أن هذا المستوى من التعليم و التربيه الكارثي غير لائق بدولة ذات سيادة مثل مصر و لا بشعب أثبت للعالم أنه حي ذو ارادة قوية، و مهما كانت العوائق التي ستمنعنا يجب أن نحقق تعليماً مفيد و تربية صالحة حتى نحصل على حقنا في المنافسة على لقب "دولة متقدمة"
التعليم في مصر عائق و مشكلة و كيفية تخطي اي مشكلة و ان فكرت للحظة فستجد أن جميع مشاكل مصر لها علاقة بالتعليم سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة هو 1-تحديد المشكلة 2-الاعتراف بوجود المشكلة "و نحن في تلك المرحلة و لا نريد الاعتراف بها حتى الآن"  3-معرفة امكانياتك و ادواتك المناسبة للتعامل مع المشكلة 4-وضع خطة مناسبة لاستعمال امكانياتك للتغلب على المشكلة.

و اذا لم يتحول هذا الموضوع الى فعل محسوس على أرض الواقع سيبقى مجرد رموز رقمية على حاسوب لا معنى لها...

بقلم :عبد المغيث موراض

  • مدون مغربي عمري 15 سنة ,اهتم بالتدوين والتصميم كثيرا ,وعملت هذه المدونة لكي اتعلم واعلم ,ودائما ابحث لكم عن الجديد كي احضره لكم وشكرا.

    كن الأول دائما علق على " مدونة ثانوية والعيشة مره "

    نرجو منك الأنضمام معنا من خلال هذا الرابط https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=5487659251818514552